السيد حسين يوسف مكي العاملي

124

قواعد استنباط الأحكام

عين المجعول ، وانما يختلفان اعتبارا « 1 » فلو تخلف المجعول عن الجعل - والحال ان أحدهما عين الآخر - لزم التناقض واجتماع الوجود والعدم . وهذه الشبهة نشأت من استفادة ان الشرط بوجوده خارجا شرط للوجوب ، فيلزم حينئذ التخلف المذكور ، وقد قلنا إنه بوجوده اللحاظي العلمي شرط للوجوب المنشأ وبوجوده الخارجي شرط لفعلية الوجوب فلا يلزم هذا التخلف . حديث كون الشرط قيدا للهيئة أو للمادة ظاهر المشهور وصريح المحقق الخراساني ره - في كتابه الكفاية - وأتباعه ان الشرط من قيود مفاد الهيئة « 2 » وهو الوجوب كما هو ظاهر الخطاب التعليقي في مثل : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) فان ظاهره ان نفس ايجاب الاكرام معلق على المجيء ، وهذا هو الصحيح فما قالوه في محله . وشيخنا المرتضى الأنصاري قدس سره « 3 » ، ومن تبعه قالوا : انه من قيود المادة وهي الواجب فيكون الايجاب في الخطاب فعليا ومطلقا ويكون القيد هو الواجب دون الوجوب ، وقد دعاهم إلى هذا أمور :

--> ( 1 ) وكذلك الحال في الوجوب والايجاب ، والبعث والانبعاث فإنهما يختلفان اعتبارا ، فباعتبار أن البعث يكون من باعث والانبعاث يكون من المكلف يكونان مختلفين وإلّا فهما شيء واحد ، لان البعث يكون لاحداث الداعي العقلي في نفس المكلف لينبعث نحو المراد ، فالبعث والانبعاث ينتزعان عن حصول الداعي العقلي في نفس المكلف ، وحصول الداعي يكون عند العلم بإرادة المولى وعدم المانع من الانبعاث . ( 2 ) تقدم ان الهيئة - اي صيغة الامر - تدل بالالتزام على الطلب المنتزع منه الوجوب عقلا راجع مسألة 2 و 3 من مسائل بحث الصيغة . ( 3 ) في المحكي عن تقريراته .